البهوتي
475
كشاف القناع
صلاته ) وهذا يقتضي أنه واجب عليهما عندهما ( ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية ) كالاستفتاح والتعوذ ، لأن السجود زيادة في الصلاة ، فلا يشرع إلا بتوقيف ( وإن سجد ) لترك سنة قولية أو فعلية ( فلا بأس ، نصا ) لعموم حديث ثوبان مرفوعا : لكل سهو سجدتان رواه أحمد ، وابن ماجة ( وإن اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه ) بأن اعتقد السنة فرضا ( أو لم يعتقد شيئا ) لا فرضا ولا سنة ( وأداها على ذلك ) الوجه السابق المشتمل على الشروط والأركان والواجبات ( وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة ولم يعرف الشرط من الركن ، فصلاته صحيحة ) قال أبو الخطاب : لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط والفرض من السنة ، ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة نفل ، بفعل الصحابة فمن بعدهم ، مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة . ولان اعتقاد الفرضية والنفلية مؤثر في جملة الصلاة ، لا تفاصيلها . لأن من صلى يعتقد الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها ، بعضها فرض وبعضها نفل . وهو يجهل الفرض من السنة ، أو يعتقد الجميع فرضا . صحت صلاته إجماعا ، قاله في المبدع . خاتمة : إذا ترك شيئا ولم يدر : أفرض أو سنة ؟ لم يسقط فرضه للشك في صحته ، ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة . وهذا بخلاف من ترك واجبا جاهلا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال بوجوبه . فإن حكمه حكم تاركه سهوا . فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو . كفاه سجود السهو . ولم يلزمه إعادة الصلاة . باب سجود السهو قال في الحاشية : سها عن الشئ سهوا : ذهل وغفل قلبه عنه ، حتى زال عنه . فلم يتذكره ، وفرقوا بين الساهي والناسي : إن الناسي إذا ذكرته تذكر ، بخلاف الساهي اه .